تداعت إلى سمعي كلمات رقيقة وحارة لأغنية حالمة بصوت شجي يبث فيها العاشق الولهان مشاعره النبيلة لمن يحب ويصفها بأعذب الأوصاف.
داعبت تلك الكلمات فؤادي بينما كنت مارا بأحد مقاهي العاصمة, غالبتني نفسي فلم أتمالك أن توقفت للحظات ثم لدقائق و كأن قوة آسرة بيد الجمال تسحبني إليها سحبا رفيقا و تدفعني دفعا إلى الإصغاء إلى ذلك السحر الحلال والتمتع بمباهج تلك الأغنية وتسرقني من نفسي للحظات بعيدا عن ضغط الحياة اللاهثة.
تلك الكلمات الآسرة صاحبتها موسيقىلطيفة و هادئة زادت كلمات الأغنية اشراقا وشاعرية. قالت لي نفسي وأنا أحلق بإحساسي شبه مسحور في فضاء الجمال الفسيح وقد حركت تلك الأغنية ملكة التأمل عندي:
لا تخرج هذه الكلمات الرقيقة إلا من شفتي شاعر رومانسي قوي العاطفة، مجنح الخيال، شخص حالم يرى الدنيا بكل الألوان.
إن الحب الرومانسي هو بلا شك أرقى أنواع الحب وأسماها، والحب بلا رومانسية حب رخيص و سطحي والذين لا يعدو الحب عندهم أن يكون مجرد لقاء بين جسدين أو شهوة تنطفئ نارها لا يزيدون عما يمارسه الحيوان في سجنه المحدود من ممارسات بهيمية.
إن الحب الرومانسي إعلاء للغريزة وتثقيف لها تتحول فيه جذوة اللهب الحية فينا من نار إلى نور،هي أحاسيس فطرية يغذيها العقل ويمدها الخيال وتسقيها العاطفة النبيلة.
قالت لي نفسي: هل أنت شخص رومانسي؟ فأجبت: قد لا أكون كذلك، لكن أراني بلا شك من عشاق الرومانسية وإن لم أكن من أبنائها.
تلك اللحظات ما ألذها من لحظات لو دامت لي. إنها حلم أحلى من كل يقظة. ذلك الحلم لم يكن هروبا من الحياة، إنه هو الحياة.
لقد عشت تلك اللحظات الآسرة، أشعلت فيها شمعتي بدفء، ثم عاد دهليز الحياة الضيق ليسحبني من جديد إلى قاعه المظلم، مطفئا شمعتي، تاركا ورائي خيطا من دخان